ملا محمد مهدي النراقي

71

جامع السعادات

من المعاصي ، ولا يترك شيئا من الواجبات ليتوجه عليه اللوم والندامة وقت المحاسبة . هذا هو المعنى الظاهر للمحاسبة والمراقبة ، ويأتي اعتبار أمور وأعمال أخر فيه عرفا . فصل حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا إعلم أن الكتاب والسنة وإجماع الأمة دالة على ثبوت المحاسبة يوم القيامة ، وحصول التدقيق والمناقشة في الحساب ، والمطالبة بمثاقيل الذر من الأعمال والخطرات واللحظات ، قال الله سبحانه : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شئ وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) ( 27 ) وقال : ( يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شئ شهيد ) ( 28 ) . وقال : ( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ) ( 29 ) . وقال : ( يوم إذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم ، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) ( 30 ) . وقال : ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ) ( 31 ) . وقال : ( ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) ( 32 ) . وقال : ( فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) ( 33 ) . وقال رسول الله ( ص ) : ( ما منكم من أحد إلا ويسأله رب العالمين ، ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان ) . وورد بطرق متعددة : أن كل أحد في يوم القيامة لا يرفع قدما عن قدم حتى يسأل عن عمرة فيما أفناه ، وعن

--> ( 27 ) الأنبياء ، الآية : 47 . ( 28 ) المجادلة ، الآية : 6 ( 29 ) الكهف ، الآية : 50 ( 30 ) الزلزال ، الآية : 6 - 8 ( 31 ) آل عمران ، الآية : 30 ( 32 ) البقرة ، الآية : 281 . آل عمران ، الآية : 161 . ( 33 ) الحجر ، الآية : 92 .